ابن عربي

92

فصوص الحكم

فعل الراضي فيه . فَفَضَل إِسماعيل غيرَه من الأعيان بما نعته الحق به من كونه عند ربه مرضياً . وكذلك كل نفس مطمئنة قيل لها « ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ » فما أمرها أن ترجع إِلا إِلى ربها الذي دعاها فعرفته ( 1 ) من الكل ، « راضِيَةً مَرْضِيَّةً » . « فَادْخُلِي في عِبادِي » من حيث ما لهم هذا المقام . فالعباد المذكورون هنا كل عبد عرف ربه تعالى واقتصر عليه ولم ينظر إِلى رب غيره مع أحدية العين : لا بد من ذلك « وادْخُلِي جَنَّتِي » التي بها ( 2 ) سِتْري . وليست جنتي سواك فأنت تسترني ( 3 ) بذاتك . فلا أُعْرَف إِلا بك كما أنك لا تكون إِلا بي . فمن عرفك عرفني وأنا لا أُعرف فأنت لا تعرف . فإِذا دخلت جنته دخلت نفسك فتعرف نفسك معرفة أُخرى غير المعرفة التي عرفتها حين عرفت ربك بمعرفتك إِياها . فتكون صاحب معرفتين ( 4 ) : معرفة به من حيث أنت ، ومعرفة به بك من حيث هو لا من حيث أنت . فأنت عبد وأنت ربٌّ * لمن له فيه أنت عبد وأنت رب وأنت عبد * لمن له في الخطاب عهد فكل عقد عليه شخص * يحله من سواه عقد فرضي الله عن عبيده ، فهم مرضيون ، ورضوا عنه فهو مرضي . فتقابلت الحضرتان ( 5 ) تقابل الأمثال والأمثال أضداد لأن المثلين ( 6 ) لا يجتمعان إِذ لا يتميزان وما ثم إِلا متميز فما ثم مثل ، فما في ( 7 ) الوجود مثل ، فما في ( 8 ) الوجود ضد ، فإِن الوجود حقيقة واحدة والشيء لا يضاد نفسه .

--> ( 1 ) ن : فتعرفه ( 2 ) ب : هي سِتري ، وفي بعض النسخ المطبوعة هي سِرّي ( 3 ) ا : تستريني ، وكان الواجب أن تكون تسترينني لو أرادها للمؤنث ( 4 ) ب : المعرفتين ( 5 ) ا : الصورتان ( 6 ) ب : المثلين حقيقة ( 7 ) ن : ثم في . ( 8 ) ن : ثم في .